اسد حيدر

111

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الانقياد إلى حاكم زمني فإن أمر الدين سيكون أوضح وأكثر جلاء كما حدث على مر العصور ، فإن الإمام من أهل البيت الأطهار كان في ورعه وتقاه وعلمه لا يزيده إجرام الحكّام وتعسفهم إلا تمسكا بموقعه ومسئولياته في ولايته الدينية فيزداد سلطانهم في النفوس ويتسع اتجاه الناس إليهم بعوامل الإيمان والتمسك بأهداب الدين في مقابل الإذعان والخنوع لقوة السلطة وحراب المتحكمين . والإمام الصادق هو سادس الأئمة الاثني عشر ، وهو صاحب هذه الولاية وولي أمر المسلمين ، وهو الإنسان الكامل الذي اختاره اللّه لتطبيق ذلك النظام المقدس في عصره . وحسبك دليلا على نزاهته وعظمته أن خصومه - على كثرة عددهم واختلاف عقائدهم - لم يستطيعوا أن يثبتوا عليه زلة أو منقصة اجتماعية ، أو نكسة علمية حتى ساعة وفاته . وظلت الأنظار متجهة إليه فهو المبرز من أهل البيت وسيدهم في عصره وقد طلب منه قواد الثورة أن يبايعوه ، لأهليته للخلافة ولثقة المجتمع به ولكنه امتنع عن ذلك لما يراه من وراء سير الحوادث كما سنبينه إن شاء اللّه . ولسنا في موقف الراغب هنا في البحث عن الإمامة والولاية العامة ، فلها محل آخر . ولكننا في معرض بيان موجز ، عن أعمال الولاة في عصر الإمام الصادق عليه السّلام الذين يفترض أن يتولوا رعاية الأمة وليس لهم قدرة على إصلاح أنفسهم فكيف تصلح بهم الأمة ؟ ! وقد شاهد عليه السّلام صنيعهم السيئ وسيرتهم الملتوية في منهجهم السياسي الفاتك من اضطراب حبل الأمن ، وانصرافهم إلى أعمال تسيء إلى الدين وترهق المسلمين لا يهمهم شيء إلا الرئاسة والسيطرة على الرعية وإشباع رغباتهم ، من أي طريق كان ، إلى ما هنالك من جرائم هي سلسلة عذاب ونقمة أضعفت الأمة ، خالفوا الكتاب والسنة ، ووقفوا حاجزا دون المجتمع ودون سعادته التي جعلها اللّه لهم باتباع أوامر الدين والخضوع لنظامه . وسنعرض بعض الحوادث التي جرت في ذلك العصر لنعرف مقدار ما تحمله الإمام الصادق عليه السّلام من عظيم المسؤولية وصعوبة ما أحاط به من أوضاع مؤلمة قاسية انتهج فيها الإصلاح الروحي وهو وسط ظروف سياسية يتوقع فيها الأذى كل